أحمد زكي صفوت
419
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
أكثرها قصدا « 1 » فارجع بنا إلى مصرنا ، فلنستعدّ بأحسن عدّتنا ، ولعلّ أمير المؤمنين يزيد في عددنا مثل من هلك منا ، فإنه أقوى لنا على عدونا » . فأقبل علىّ بالناس حتى نزل بالنّخيلة « 2 » ، ثم دخل الكوفة . ( الإمامة والسياسة 1 : 110 ، وتاريخ الطبري 6 : 51 ، ومروج الذهب 2 : 38 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 179 ) . 318 - خطبة الإمام بالكوفة بعد قدومه من حرب الخوارج يستنفر الناس لقتال معاوية وخطب الناس بالكوفة بعد قدومه من حرب الخوارج فقال : « أيها الناس استعدّوا لقتال عدوّ ، في جهادهم القربة إلى اللّه عز وجل ، ودرك الوسيلة عنده ، قوم حيارى عن الحق لا يبصرونه ، موزعين « 3 » بالجور والظلم لا يعدلون به ، جفاة عن الكتاب ، نكب « 4 » عن الدين ، يعمهون « 5 » في الطغيان ويتسكعون « 6 » في غمرة الضلال ، ف « أعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط « 7 » الخيل - وتوكلوا على اللّه ، وكفى باللّه وكيلا » .
--> ( 1 ) رمح قصد ، وقصيد ، وأقصاد : أي متكسر . ( 2 ) وعسكر بها حين نزلها ، وأمر الناس أن يلزموا معه معسكرهم ، ويوطنوا على الجهاد أنفسهم ، وأن يقلوا من زيارة أبنائهم ونسائهم حتى يسيروا إلى عدوهم من أهل الشأم . فجعلوا يتسللون ويدخلون الكوفة ، حتى تركوه وما معه إلا نفر من وجوه الناس يسير ، وبقي المعسكر خاليا ، فلا من دخل الكوفة خرج إليه ، ولا من أقام معه صبر ، فلما رأى ذلك دخل الكوفة . ( 3 ) أوزعه بالشئ : أغراه فأوزع به بالضم . ( 4 ) من نكب عن الطريق : أي عدل ومال . ( 5 ) من العمة ( محركة ) : وهو التحير والتردد في الضلال . ( 6 ) تسكع : مشى مشيا متعسفا ، وتحير . ( 7 ) اسم للخيل التي تربط في سبيل اللّه ، فعال بمعنى مفعول أو مصدر سمى به كالمرابطة أو جمع ربيط فعيل بمعنى مفعول .